فهل يا ترى أن الله سبحانه وتعالى جلت قدرته ساعة رأى إبراهيم يحتال هذه الحيلة قال لخليله: سأكفيك مؤنة ذلك. وجعل الحق القدمين تغوصان فِي الحجر غوصا يسندهما حتى لا تقعا.
والذي لا يتسع ذهنه إلى أن الله ألاَنَ لإبراهيم الحجر ، نقول له: إن إبراهيم قد احتال ، وخاف أن تزل قدمه ، فنحت مكانا فِي الحجر على قدر قدمه حتى تثبت قدمه حين يحمل ويرفع الحجر ، وهذه آيات بينات. فخذ ما يتسع ذهنك وفهمك له ، إن الله أعان إبراهيم لأنه فكر أن يبني القواعد ويرفعها أكثر مما تطول يداه ، وقد مكّن الله له فِي ذلك وأعانه عليه ، ونحن نعلم أن الهداية تكون هداية الدلالة وهداية المعونة.
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]
{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} ، والآيات هي الأمور العجيبة ، وعندما تراها فإنك لا تستطيع أن تنكرها. ودخول البيت يعني الأمن للإنسان الذي يدخله ، ونحن نعلم أن البيت قد تم بناؤه فِي هذا المكان. وهذا المكان تجتمع فيه القبائل ، وبين بعض هذه القبائل ثارات ودماء وحروب ، لذلك يبيّن الله الوضع الذي بمقتضاه تحقن الدماء {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} لماذا ؟ لأنه بيت الرب ولا يصح أن يدخل واحد بيت الرب ويُعاقب حتى ولو كان قد أجرم جرما يوجب الله عليه الحد فيه. ولذلك قال سيدنا عمر رضي الله عنه: لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب - والده لم أتعرض له.