وقيل للناس متعلق باخرجت يعنى أخرجت للناس تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ استيناف لبيان خيريتهم أو خبرثان لكنتم أو صفة ثانية لامة والمراد تفضيلهم على امم موصوفين بهذه الصفات يعنى كنتم امة كذلك خيرا من كل امة كذلك وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ قيل المراد بالإيمان بالله الإيمان بكل ما يجب ان يؤمن به لأنه المعتد به يدل عليه قوله تعالى ولو أمن أهل الكتب مع كونهم مؤمنين بالله وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث طلحة بن عبيد الله أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكوة وصيام رمضان وان تعطوا من المغنم الخمس متفق عليه وإنما اخر ذكر الإيمان وكان حق الإيمان بالله ان يقدم لقصد الإشعار على انهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ايمانا بالله وتصديقا لا رياء فصار كانه قيد للامر بالمعروف أو لقصد ارتباط قوله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ كلهم كما تؤمنون لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فانهم يدخلون حينئذ في خير الأمم قلت وجاز أن يكون المراد بالإيمان بالله الإيمان الحقيقي يعنى تخلية القلب عما سواه وتزكية النفس عن الرذائل وتمرينه بالمحبة الصرفة التي لا تشوب فيها اقتضاء نفسه من الأغراض الدنيوية أو الاخروية مِنْهُمُ أي من أهل الكتاب الْمُؤْمِنُونَ ايمانا يعتد به كعبد الله بن سلام وأصحابه وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) الخارجون عن الإيمان إلى الكفر هذه الجملة مبيّنة لما سبق فإن المطلوب ايمان الجميع والموجود ايمان بعضهم دون أكثرهم وفيه دفع لسوء الظن بالمؤمنين منهم الذي نشاء من قوله تعالى ولو أمن إلخ.
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً أي ضرارا يسيرا باللسان ونحوه قال مقاتل لمّا أراد رءوس اليهود السوء بمن أمن منهم عبد الله بن سلام وأصحابه انزل الله تعالى هذه ... ...