قوله: {خَيْراً لَّهُمْ} أي من الإيمان بموسى وعيسى في زمانهما، أن من آمن بمحمد أعلى وأفضل من أدرك موسى وعيسى وآمن به لدخوله في هذا المدح العظيم، أو المعنى خيراً لهم مما هم عليه في زعمهم، وإن كان في الواقع ما هم عليه ليس بخير، أو ذلك تهكم بهم، أو أن أفعل التفضيل ليس على بابه أي لكان هو الخير لهم.
قوله: {مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر نشأ من قوله: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ} كأن قائلاً قال وهل آمن منهم أحد أو لا فأجاب بذلك.
قوله: (كعبد الله بن سلام) أي من اليهود وادخلت الكاف النجاشي وغيره من النصارى.
قوله: (الكافرون) أي وسماهم فاسقين لأنهم فسقوا في دينهم، فليسوا عدولاً فيه.
قوله: {إِلاَّ أَذًى} قيل استثناء منقطع وهو المتبادر من المفسر، والمعنى لا يصل لكم منهم ضرر بشيء أصلاً لكن يقع منهم أذى باللسان، قال تعالى:
{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً} [آل عمران: 186] ففي الحقيقة لا ضرر في ذلك، وقيل الإستثناء متصل، والمعنى لن يصل لكم منهم ضرر في حال من الأحوال، إلا في حال الضرر اللساني.
قوله: (من سب) أي للنبي وأصحابه، وقوله: (ووعيد) أي للمؤمنين بقولهم إنا نغلبهم، وستكون العزة لنا والذلة لهم.
قوله: {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} ليس معطوفاً على جواب الشرط، وإلا لأوهم أنهم قد ينصرون من غير قتال، بل هو مستأنف ليفيد سلب النصرة عنهم في جميع الأحوال.
قوله: {أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ} أين اسم شرط وثقفوا فعل الشرط وجوابه محذوف لدلالة ضربت عليهم الذلة عليه، التقدير أينما ثقفوا تضرب عليهم الذلة. (فلا عز لهم) أي ولذا لم يوجد منهم سلطان أصلاً فالذال قد علاهم للمؤمنين والنصارى لقوله تعالى:
{وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [آل عمران: 55] .
قوله: (ولا اعتصام) معطوف على قوله فلا عزم لهم، وقدر ذلك ليرتب قوله: {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ} عليه إشارة إلى أنه مستثنى من محذوف.
قوله: {بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ} أي وهو الإيمان.