قيل: عبارة عن الصلاة.
وقوله: (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)
كلاهما فِي موضع الصفة لـ (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) .
قوله تعالى: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)
ذكر تعالى حال الأمّة التي تقدم ذكرها ، وابتدأ بذكر الإِيمان بالله.
وعنى الإِيمان الذي لا تصحُّ عبادة من دونه.
والمسارعة والمبادرة والعجلة تتقارب ، لكن السرعة أعمها
والمبادرة لا تكاد تستعمل إلا فِي البدن ، والعجلة أكثر ما
تستعمل فيما يتحرى عن غير فكر ورويَّة ، أو فِي إمضاء العزيمة
قبل استكمال الروية ، ولهذا يقال:"العجلة من الشيطان"،
وقال تعالى: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)
فإن قيل: لو كانت مذمومة لما قال موسى: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) .
قيل: موسى عليه السلام أورد ذلك على سبيل الاعتذار إبانة أنه قصد فعلا محمودا ، وإن تحرى العجلة فيه ، ومن قصد فعلا محمودا فقد يعذر فِي وقوع ما يكره منه ، والمسارعة فِي الخير هي أن يتدرج الإِنسان فِي ازدياد العرفة بفضله ، واختياره والسرور بتعاطيه ، وتقديمه على الأمور الدنيوية ، وأن لا تؤخره عن أول وقت إمكان فعله وعلى ذلك قوله تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) ، ومدح تعالى قوماً فقال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) .
أي يسابقون بهممهم وأبدانهم ، فلذلك كرره ، ولمراعاة
المسارعة وكون بعض المسارعين أعلى منزلة من بعض ،
قال تعالى: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) ، وبين تعالى فِي آخر الآية أن
فاعل ذلك من الصالحين ، والأقرب فِي مِن أن تكون للتبيين.
وأنهم هم الصالحون ، ولذلك قال فِي الأول (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .