المعنى العام: في الآية الأولى: أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو دعوة عامة لجميع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم إلى كلمة عدل ونصف، يستوي فيها المسلمون وغيرهم، ألا يعبد الجميع لا وثنا ولا صليبا، ولا صنما ولا طاغوتا، ولا نارا ولا شيئا، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له وهي دعوة كل الرسل، وأن يفرد الجميع الله بالطاعة، فلا يطيع أحد أحدا في معصية الله، فإن تولوا عن هذه الدعوة وهذا النصف، فقد أمرنا الله تعالى أن نشهدهم على استمرارنا على الإسلام الذي
شرعه الله لنا. وإذا تذكرنا ما ورد في القسم الأول: أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا إذا تذكرنا ذلك أدركنا صلة الأقسام ببعضها.
-في الآية الثانية: ينكر الله تبارك وتعالى على اليهود والنصارى ادعاء كل من الطائفتين أن إبراهيم كان منها. فكيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهوديا، وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى. وكيف تدعون أيها النصارى أنه كان نصرانيا، وإنما حدثت النصرانية بعده بزمن طويل. ولهذا ختم الآية بتأنيبهم فقال: أَفَلا تَعْقِلُونَ
-وفي الآية الثالثة: إنكار على من يجادل فيما لا علم له به، فإن اليهود تحاجوا في إبراهيم بغير علم، ولو تحاجوا فيما بأيديهم من علم، مما يتعلق بأديانهم التي شرعت إلى حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم لكان أولى بهم. وإذ تكلموا فيما لا يعلمون فقد أنكر الله عليهم ذلك وأمرهم برد ما لا علم لهم به، إلى عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم الأمور على حقائقها، وجلياتها، لأنه هو الذي يعلم، وغيره لا يعلم.
-وفي الآية الرابعة: نفى أن يكون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا، إنه كان متحنفا عن الشرك، قاصدا إلى الإيمان، وفي ذلك تعريض بشركهم الذي منه إبراهيم براء.
وفي الآية الخامسة: بين أن أقرب الناس، وأخصهم بإبراهيم هم أتباعه ومحمد صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا: المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم بعدهم لأنهم هم الموحدون المسلمون.
المعنى الحرفي: