ثم يبين لهم، ولنا بعضا مما يدخل في ماهية البر، وأن النسخ قائم في شريعتهم، وذلك لأنهم بحجة عدم جواز النسخ يرفضون الدخول في الإسلام. وإذ كانت قضية القبلة من شبههم، فإن كلاما عن بيت الله الذي بناه إبراهيم عليه السلام يأتي وفيه تبيان لشرف
هذا البيت، وفرضية الله على الناس حجه، فضلا عن استقباله في الصلاة كما قررته سورة البقرة. ثم يختم القسم بنداء لأهل الكتاب، يؤنبهم فيه على الكفر بآيات الله، وبنداء آخر يؤنبهم فيه على صدهم عن سبيل الله، وابتغائهم العوج.
ولنبدأ عرض فقرات القسم:
«الفقرة الأولى»
[سورة آل عمران (3) : الآيات 64 إلى 68]
(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (65) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (66) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)