قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ يدخل في الخطاب اليهود والنصارى، ويدخل غيرهم من باب أولى. تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ أي: مستوية بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ، لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل هي أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: العبادة لله وحده، والطاعة لله وحده، فلا يحلل ولا يحرم إلا هو. ولا إله إلا هو. قال ابن جريج في تفسير قوله تعالى: وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. فَإِنْ تَوَلَّوْا أي عن التوحيد فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي: فقد لزمتكم الحجة، فوجب عليكم أن تعترفوا، وتسلموا بأنا مسلمون دونكم فاعلموا ذلك.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ أي: لم تجادلون في شأنه، فيزعم بعضكم أنه يهودي، ويزعم بعضكم الآخر أنه نصراني وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ فمن أين له اليهودية أو النصرانية، وكتابا الديانتين ما أنزلا إلا من بعده بكثير أَفَلا تَعْقِلُونَ حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال.
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وبيان حماقتكم؛ وقلة عقولكم أنكم جادلتم بالباطل فيما لكم به علم فخالفتم علمكم، مما نطق به التوراة والإنجيل. قال القرطبي: يعني في أمر محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يعلمونه فيما يجدون من نعته في كتابهم فحاجوا فيه بالباطل. فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ولا ذكر له في كتابكم قال القرطبي: «يعني دعواهم في إبراهيم أنه كان يهوديا أو نصرانيا» .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ علم ما حاججتم فيه. وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي وأنتم جاهلون به.
ثم أعلمهم أن إبراهيم برئ مما نسبوه إليه فقال: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن كل دين إلا دين الله. مُسْلِماً لله في شأنه كله وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وقد أشركتم أنتم وغيركم، فكيف يكون منكم!!!