وأخرج ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب {ولا تيمموا الخبيث} يقول: ولا تعمدوا للخبيث منه تنفقون ، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {ولا تيمموا الخبيث} قال: لا تعمدوا إلى شر ثماركم وحروثكم فتعطوه فِي الصدقة ، ولو أعطيتم ذلك لم تقبلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
يممت راحلتي أمام محمد... أرجو فواضله وحسن نداه
وقال أيضاً:
تيممت قيسا وكم دونه... من الأرض من مهمه ذي شرر
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن هذه الآية {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال: إنما ذلك فِي الزكاة فِي الشيء الواجب ، فأما فِي التطوّع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزيف هو خير من التمرة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس فِي قوله {ولستم بآخذيه إلاَّ أن تغمضوا فيه} قال كان رجال يعطون زكاة أموالهم من التمر ، فكانوا يعطون الحشف فِي الزكاة فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضاً ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فِي قوله {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال: لا تأخذونه من غرمائكم ولا فِي بيوعكم إلا بزيادة على الطيب فِي الكيل ، وذلك فيما كانوا يعلقون من التمر بالمدينة ، ومن كل ما أنفقتم فلا تنفقوا إلا طيباً.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير فِي قوله {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال: الحشفة والحنطة المأكولة {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال: أرأيت لو كان لك على رجل حق فاعطاك دراهم فيها زيوف فاخذتها ، أليس قد كنت غمضت من حقك ؟
وأخرج وكيع عن الحسن {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال: لو وجدتموه يباع فِي السوق ما أخذتموه حتى يهضم لكم من الثمن.