يأتيه ارميا باحكام الله تعالى فعظمت المعاصي في بنى إسرائيل فاوحى الله تعالى إلى ارميا لا قبضن عليهم فتنة ولا سلطنّ عليهم جبارا ولاهلكن أكثرهم فصاح ارميا وبكى فاوحى الله تعالى اليه ان لا أهلكنهم ما لم تأذن فاستبشر فلبثوا ثلاث سنين وما زادوا لا معصية وطغيانا فلما بلغ الأجل وقلّ الوحى دعاهم الملك إلى التوبة فلم يفعلوا فسار بخت نصر من بابل إلى بيت المقدس في جنود لا قبل لها ففزع ملك بنى إسرائيل فقال ارميا انى واثق بما وعدني الله فبعث الله تعالى إلى ارميا ملكا في صورة رجل من بنى إسرائيل فقال يا نبي الله استفتيك في أهلي لم ات إليهم الا حسنا ولا يزيدون بي الا اسخاطا قال احسن وصلهم والبشر بخير ثم بعد ايام جاء اليه الملك في صورة ذلك الرجل فقال مثل مقاله وأجيب مثل ما أجيب اولا ثم بعد زمان لما حاصر بخت نصر بيت المقدس وارميا قاعد على جداره وملك بنى إسرائيل يقول اين ما وعدك الله وارميا واثق مستبشر بالوعد إذ جاءه الملك في صورة ذلك الرجل وشكى أهله اليه فقال ارميا الم يأن ان ينزجروا من الذي هم فيه فقال له الملك يا نبي الله كل شئ كان يصيبنى قبل ذلك اليوم صبرت عليه وهم اليوم على عمل عظيم من سخط الله فغضبت لله وأسئلك بالله الذي بعثك بالحق ان تدعو الله عليهم ليهلكنهم فقال ارميا يا ملك السماوات والأرض ان كانوا على عمل لا ترضاه فاهلكهم فارسل الله صاعقة فالتهب مكان القربان وخسف سبعة أبواب فقال ارميا يا رب اين ميعادك فنودى انه ما أصابهم الا بدعائك فعلم ان ذلك السائل كان رسول ربه فلحق ارميا بالوحوش وخرب بخت نصر بيت المقدس ووطى الشام وقتل بنى إسرائيل وسباهم - فكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزلها الله ببني اسراءيل بظلمهم فلما ولى بخت نصر عنهم راجعا إلى بابل اقبل ارميا على حمار له معه عصير عنب في ركود وسلة تين حتى جاء ايليا فلما وقف عليها وراى خرابها قال انّى يحى هذه الله بعد موتها وانى في موضع النصب على الظرف بمعنى متى - أو على الحال بمعنى كيف - ثم ربط ارميا حماره بحبل والقى الله عليه النوم فَأَماتَهُ اللَّهُ ضحى أخرجه سعيد بن منصور عن الحسن وابن أبى حاتم عن قتادة فلبث ميتا مِائَةَ عامٍ وحماره