فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67057 من 466147

وأربعته: الروح والنفس والعقل والهواء، كالجسم الحامل لهذا الباطن خلقه الله جلَّ

ذكره من أربعة طوائر خامسها: الجسم، هو زامها وحاملها، وهو الدم المشابه في

طبعه الهواء، كالروح المشتق من الهواء، والبلغم المشابه للماء، والسوداء المشابهة

الأرض، كالنفس المشتقة من الأرض، والصفراء المشابهة فيما طبعت عليه النار

كالهواء المشتق من النار.

وقال الله جلَّ ذكره: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) فلا بد لهذا

العبد أن يذوق الموت، وموته مفارقة للجسد، وانفصال أربعته عنه كما موت

الجسم مفارقة هذا الباطن إياه، ثم انفصال أربعته عنه، ثُمَّ يحيي الله - جلَّ جلالُه - هذا

العبد الباطن ويجمع أربعته ويركبها في مثال الجسم.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ)

يومئذٍ يدعوها الله - جلَّ جلالُه - فتجيبه من أصولها ومواطن اختزانه إياها إلى مراده - عز وجل - من

عمارة مثال الجسم الذي هو ليس يعبر له بوجه ما لا يقول فيه: إنه هو، وقد تقدم

من تحقيق وجوده ذلك ما فيه كفاية لمن لقن.

وهذا لكل عبد مكلف، غير أنهم على درجات في تحقيق هذه الحياة وتفاضلها

إلى يوم القيامة، تتأدى طوائر الأجسام التي كان موته بفراقها وفراق هذا الباطن،

فتأتيه سعيًا إلى مراده منها، وبها من أصولها في العالم من هواء وماء ونار بإيصار

ذلك كله إلى الهواء على أصوله التي انتزعها منها، ومن تراب قد أنشأ أربعته فيما لا

يعلمه إلا الله، يدعوها - عز وجل - فتجيبه بإذنه، ويظنون مع هذا أن لم يلبثوا إلا قليلاً، وقد

برز منها من الأرض وبلائها من الأجواء في أنواع الموجودات، وصرفها بين أنواع

الناشئتين على كتابه السابق إلزام لذلك كله من علمه، كما قال جلَّ قوله: (وَنُنْشِئَكُمْ

فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) .

قال رسول الله:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم"إلى قوله:"وأخذ"

أهل اليمين بيمينه، ثم قال: يا أهل اليمين، ألست بربكم؟ قالوا: بلى"وفي ضمن"

الخطاب:"وأنتم عبيدي، ثم أخذ أهل اليسار بيده الأخرى...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت