فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67056 من 466147

وهذه رحمة لم يجعلها في مواعيد تداوير الدوائر، بل جعلها - جلَّ جلالُه - غيبًا في

تفضله برحمته فتحًا يفتح به على عباده عند حاجتهم إلى ذلك وضرورتهم إليه،

وغياثًا يغيثهم به عند شدائدهم عن هذا المعنى.

قوله جل من قائل:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر..."إلى قوله:"مطرنا"

بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب"ولنقتصر على هذا القدر من"

التقدمة، فهو الذي يحتاج إله مما نحن بسبيل تبيانه.

(فصل)

قوله جل قوله:(فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ

مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا)هذا مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى

علاؤه وشأنه لخليله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين

والملائكة أجمعين.

ثم لما بلغه بما جعله آية على هذا المطلوب، وهي الطير المعلمة والجوارح

المكلبة قال الله - جلَّ جلالُه -: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) كالبزاة والشواذق

وغيرها من الجوارح القابلة للتدريب والتعليم، وربما كان المقصود بهذا الطير من

الدواجن المرباة، كالدجاج والحمام والطواويس فإنه أوجد، وشبهها - جلَّ جلالُه - قابلة

للتعليم، مبتغية للإحسان، مسرعة الاستجابة، وإنما يضرب الأمثال بالمعهود

الموجود تنبيهًا على موجود علمه من وراء ما ضرب له المثل.

يقول الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي: أملهن إليك بالإحسان مع

التدريب والتعلم والاستجابة للمراد كما فعلت أنا بالذوات؛ أصرتهن إليَّ،

وأخرجتهن في قبضتي، وسقت إليها الإحسان، وأخذت عليها الميثاق والعهد، فأنا

إذا أرسلتها انبعثت، وإذا دعوتها أقبلت مسرعة، وبالمشاهدة تعلم أنت استجابة هذه

الطوائر لك بعد التدريب على المراد والتعلم.

(فصل)

وأختصاص الذكر بأربعة طوائر هو - والله أعلم - مثلاً للمضروب به مثلاً،

وهو الخارج عن الجسم حين الموت يزمها خامسها، وهو المثال الخالف للجسم

بتوابعه بعد الموت الباطن المعروف بالعبد المخلوق من باطن ما خلق منه الجسم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت