فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67055 من 466147

من كثير على المزج واستصحاب رحمه الله - عز وجل - ، لولا ذلك لكانت هذه جهنم

الصغرى.

وإن النار لما اشتكت إلى ربها - جلَّ جلالُه - فاستأذنته أن تتنفس بنفسين فقدرهما - عز وجل -

تدوار دوائر حكمه الدوار أحكم ذلك إحكامًا وقدره تقديرًا على مطالع بروج

ومواقع نجوم، واختلاف ليل ونهار، فما تطلع شمسها من قصمة أو تنزل عليها إلا

فتِح باب من جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها.

وقدر - جلَّ جلالُه - رحمته من كريم تدبيره قامعة لنفَسَيْ جهنم؛ ليصحب - جلَّ جلالُه - هذه

الرحمة إياها وكَّلها به، فهي لا تفور حرًّا وبردًا ولا تهيج سمومًا وحميمًا إلا أعقب

-جلَّ جلالُه - ذلك منها بمقامع لها منه، فتقول يومئذٍ:"حسبي حسبي، وينزوي بعضها إلى"

بعض"."

ذلك بحكمته مستصحبًا في أثناء تداويرها قسرا قسرها بها، وقهرًا منه قهريًا

على تعديها الحد الذي جعله [... .] ببعضها وهو الواحد القهار، هذا إلى إرادته

بالرحمة ومشيئته بالرأفة في جعله لانزوائها وازديادها أوزانًا معلومة ومقاديرًا مقسمة

قدرها على تداوير محكمة بخطوطٍ مقسمة كتابًا كتبه - عز وجل - على نفسه:"إن رحمتي"

تسبق غضبي"كلما وضع [فيها قَدمَه] سبحانه وله الحمد من رحمته عند"

فورانها بزمهريرها أو سعيرها أورد ذلك عليها بحكمه، وقبضها عن انبساطها بعلمه،

فذاهبها ينتقص وواردها يتزيَّد بتزيُّد الوارد وانهزام الذاهب، فيتحقق الوارد ثم يتزيد

ويفور فيعود عليها به منها، فكذلك إلى مثلها.

هكذا جعل - جلَّ جلالُه - هذا آية على ما هنالك من حق موجود لا محالة اضطرت

عقول المعتبرين إلى معرفة وجوده، كاضطرارها بواسطة تسيير النظر إلى القضاء

بوجود الفعل عن فاعل فعله، وله - جلَّ جلالُه - رحمة من لدنه أصحبها تدبيره، هذا أظهرت

لما عمَّت أجواء الرياح والسحاب والأرض أعلمها في الماء، يفتح بهذه الرحمة

بابين من الجنة؛ أحد البابين: ما تقدم ذكره، والباب الثاني: فتحه بالرياح اللواقح،

فخلق - جلَّ جلالُه - السحاب، وينزل الماء برحمته فيحيي به الأرض بعد موتها، ويكسر ببرده

حرارة السعير، ويلين برطوته يبس الزمهرير، ويخرج به نبات كل شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت