الأولى نصب نفسه على المفعول به، واقتصر فِي توجيه ذلك على نقله عن المبرد وثعلب، إن سفه، بالكسر متعد، وزاد أبو حيان، أن يكون ضمن معنى ما يتعدى، أي جهل، كما قال الزجاج وابن جني، أو أهلك كما قال أبو عبيدة، وفي حاشية الطيبي: قال صاحب الفرائد: الوجه أن سفه ضمن معنى جهل وعدي تعديته: كأنه قيل: جهل نفسه لخفة عقله أي لم يعرفها بالتفكر.
قوله: (وبالضم لازم) ، أبو حيان: سفه بالضم، معناه صار سفيها، كفقه إذا صار فقيها. قال:
فلا علم إذا جهل العليم ... ولا رشد إذا سفه الحليم
قوله: (ويشهد له ما جاء فِي الحديث:(الكبر: أن تسفه الحق: وتغمص الناس) ، أخرجه ابن حيان والحاكم، من حديث أبي هريرة.
قوله:(وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه، وقول جرير:
ونأخذ بعده بذباب عيش .... أجب الظهر ليس له سنام)
فيه أمور الأول، قال أبو حيان: هذا رأي الكوفيين الذين يجوزون تعريف التمييز. الثاني: ما ذكره من التمييز، ذكره الزمخشري فِي الكشاف، وخالفه فِي المفصل، فقال: إنه على التشبيه بالمفعول به لا على التمييز. ورده أبو حيان بأن النصب على التشبيه بالمفعول خاص، عند الجمهور بالصفة ولا يجوز فِي الفعل، تقول: زيد حسن الوجه ولا يجوز حسن الوجه، ولا يحسن الوجه.
قال: وعرف بذلك أن البيت ليس نظيراً للآية لأن النصب فيه بعد أجب، وهو اسم، وفي الآية بعد فعل. وأشار الشيخ سعد الدين إلى أن مراد صاحب الكشاف، أنه فِي الآية على التمييز وأن التعريف قد يدخله كما دخل المشبه بالمفعول الذي حقه التنكير لكونه فِي معنى المميز واقعا موقعه كما فِي البيت فالتنظير بالبيت لذلك؛ لا لأن الآية والبيت سواء فِي التمييز أو التشبيه بالمفعول. انتهى. نعم، القول بأن الآية على التشبيه بالمفعول ثابت عن غير الزمخشري، حكاه أبو حيان ورده.