الثالث: نسبة المصنف البيت إلى جرير سهو، وإنما هو للنابغة الذبياني بالإجماع، يمدح النعمان بن المنذر، وقبله:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام
ويروى: والشهر الحرام، أبو قابوس: كنية النعمان وأراد
بالربيع طيب العيش، وبالشهر الحرام الأمن، والأجب: الجمل المقطوع السنام الذي لا يتمسك لراكبه، وذناب الشيء: بالكسر، عقبه، أي يبقى بعده فِي طرف عيش لا خير فيه. الرابع: حاصل ما حكاه المصنف فِي نصب نفسه، ثلاثة أقوال: المفعولية، والتمييز، وعلى نزع الخافض وفاته ثلاثة أقوال: التضمين، والتشبيه بالمفعول، كما حكيناهما، وأن يكون توكيدا لمؤكد محذوف، تقديره: سفه.
قوله: (نفسه) حكاه مكي.
قوله: (مشهود له بالاستقامة) ، قال الطيبي: فسر الصلاح بالاستقامة، لأنه مقابل للفساد الذي هو خروج الشيء عن حال استقامته.
قوله: (ظرف لاصطفينا) أو تعليل له أو منصوب بإضمار أذكر)، قال أبو حيان: على هذين القولين لا ينتظم (قال أسلمت) مع ما قبله إلا إن قدر، يقال، فحذف حرف العطف أو جعل جوابا للكلام مقدر، أي: ما كان جوابه؟ فقيل: قال، أسلمت. قال: فالأوجه أن العامل فِي (إذ) ،
(قال أسلمت) . وقال الشيخ سعد الدين: إنما لم يجعل الظرف متعلقا بـ (قال أسلمت) على ما هو ظاهر فِي مثل إذ جاء زيد قام عمرو، لأن الأنسب فيه العطف، لكونه من نمط. {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} ، فدل تركه العطف على أنه من تتمة {وَمَنْ يَرْغَبُ} . إلى آخره.
قوله: (روى أنها نزلت لما دعى عبد الله بن سلام ابني أخيه سملة ومهاجرا إلى الإسلام، فأسلم سلمة وأبي مهاجر) ، لم أقف عليه فِي شيء من كتب الحديث ولا التفاسير المسندة.
قوله: (التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة. زاد الراغب: مقترنا بوعظ.