فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47796 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} الْيَهُودَ فِي كِتْمَانِهِمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتَهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ.

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ} فِي أَثَرِ قِصَّةِ مِنْ سَمَّى اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَأَمَامِ قِصَّتِهِ لَهُمْ. فَأَوْلَى بِالَّذِي هُوَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَصَصِهِمِ دُونَ غَيْرِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيَّةُ شَهَادَةٍ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ اللَّهِ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ؟

قِيلَ: الشَّهَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ فِي أَمْرِهِمْ، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ وَاتِّبَاعِ مِلَّتِهِمْ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ. وَهِيَ الشَّهَادَةُ الَّتِي عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ الَّتِي كَتَمُوهَا حِينَ دَعَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالُوا لَهُ: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} . فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي تَكْذِيبِهِمْ وَكِتْمَانِهِمُ الْحَقَّ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ الْبَاطِلَ وَالزُّورَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت