فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455413 من 466147

واحد يتقوون به ، ووودي بني خزيمة وهم غير موثوق بإيمانهم ، إذ وجب بأمر الله ذلك.

وكان أكثر الناس إكراما لأصحابه ، لا يمد رجليه بينهم ، ويوسع لهم إذا ضاق بهم المكان ، ولم تكن ركبتاه تتقدم ركبة جليسه ، وكان له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا له ، وإن أمر تبادروا لأمره ، وكان يتحمل لأصحابه ويتفقدهم ويسأل عنهم ، فمن مرض عاده [1] ، ومن غاب تفقده وسأل عنه ، ومن مات استرجع فيه وأتبعه الدعاء له ، ومن تخوّف أن يكون وجد في نفسه شيئا انطلق إليه حتى يأتيه في منزله.

ويخرج إلى بساتين أصحابه ويأكل ضيافتهم ، ويتألف أهل الشرف ، ويكرم أهل الفضل ، ولا يطوي بشره عن أحد ، ولا يجفو عليه ، ويقبل [2] معذرة المعتذر إليه ، والضعيف والقوي في الحق عنده سواء ، ولا يدع أحدا يمشي خلفه ، ويقول:

خلّوا ظهري للملائكة ، ولا يدع أحدا يمشي معه وهو راكب حتى يحمله ، فإن أبي قال: تقدمني إلى المكان الفلاني.

ويخدم من خدمه ، وله عبيد وإماء لا يرتفع عنهم [في شيء] [3] من مأكل ولا ملبس ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمته نحوا من عشرين سنة ، فو الله ما صحبته في حضر ولا سفر إلا كانت خدمته لي أكثر من خدمتي له. وما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟ ولا قال لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا [4] ؟!! وكان صلّى الله عليه وسلّم في سفر ، فأمر بإصلاح شاة ، فقال رجل: يا رسول الله ، عليّ ذبحها وقال آخر عليّ سلخها ، وقال آخر: عليّ طبخها. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

وعليّ جمع الحطب! فقالوا: يا رسول الله ، نحن نكفيك ، فقال: قد علمت أنكم تكفوني ، ولكني أكره أن أتميز عليكم ، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه وقام فجمع الحطب.

[1] في (خ) «عاداه» .

[2] في (خ) «و يقبل» .

[3] ما بين القوسين مطموس في (خ) ولعل الصواب ما أثبتناه.

[4] في (خ) «و لا يحدق شيئا إلى الشي ء» وما أثبتناه أولى للسياق والمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت