والجواب في ذلة وانكسار واعتراف بالحمق والغفلة , بعد التبجح والإنكار واتهام الرسل بالضلال:
(قالوا:بلى ! قد جاءنا نذير فكذبنا , وقلنا:ما نزل الله من شيء . إن أنتم إلا في ضلال كبير . وقالوا:لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير !) . .
فالذي يسمع أو يعقل , لا يورد نفسه هذا المورد الوبيء . ولا يجحد بمثل ما جحد به أولئك المناكيد . ولا يسارع باتهام الرسل بالضلال على هذا النحو المتبجح الوقح , الذي لا يستند في الإنكار إلى دليل . ثم ينكر ويدعي ذلك الادعاء العريض على رسل الله الصادقين يقول: (ما نزل الله من شيء:إن أنتم إلا في ضلال كبير) !
(فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير) . .
والسحق البعد . وهو دعاء عليهم من الله بعد اعترافهم بذنبهم في الموقف الذي لم يؤمنوا به ولم يصدقوا بوقوعه . والدعاء من الله قضاء . فهم مبعدون من رحمته . لا رجاء لهم في مغفرة , ولا إقالة لهم من عذاب . وهم أصحاب السعير الملازمون له . ويا لها من صحبة ! وياله من مصير !
وهذا العذاب , عذاب السعير , في جهنم التي تشهق بأنفاسها وهي تفور , عذاب شديد مروع حقا . والله لا يظلم أحدا . ونحسب - والله أعلم - أن النفس التي تكفر بربها - وقد أودع فطرتها حقيقة الإيمان ودليله - هي
من الآية 12 إلى الآية 14
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)
نفس فرغت من كل خير . كما فرغت من كل صفة تجعل لها اعتبارا في الوجود , فهي كالحجر الذي توقد به جهنم . وقد انتهت إلى نكسة وارتكاس مكانها هذه النار , إلى غير نجاة منها ولا فرار !