فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454591 من 466147

والنفس التي تكفر بالله في الأرض تظل تنتكس وترتكس في كل يوم تعيشه , حتى تنتهي إلى صورة بشعة مسيخة شنيعة , صورة منكرة جهنمية نكيرة . صورة لا يماثلها شيء في هذا الكون في بشاعتها ومسخها وشناعتها . فكل شيء روحه مؤمنة , وكل شيء يسبح بحمد ربه , وكل شيء فيه هذا الخير , وفيه هذه الوشيجة التي تشده إلى محور الوجود . . ما عدا هذه النفوس الشاردة المفلتة من أواصر الوجود , الآبدة الشريرة , الجاسية الممسوخة النفور . فأي مكان في الوجود كله تنتهي إليه , وهي مبتوتة الصلة بكل شيء في الوجود ? إنها تنتهي إلى جهنم المتغيظة المتلمظة , الحارقة , المهدرة لكل معنى ولكل حق ولكل كرامة ; بعد أن لم يعد لتلك النفوس معنى ولا حق ولا كرامة !

والمألوف في سياق القرآن أن يعرض صفحتين متقابلتين في مشاهد القيامة . فهو يعرض هنا صفحة المؤمنين في مقابل صفحة الكافرين , تتمة لمدلول الآية الثانية في السورة: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) . . بذكر الجزاء بعد ذكر الإبتلاء:

(إن الذين يخشون ربهم بالغيب , لهم مغفرة وأجر كبير) . .

والغيب المشار إليه هنا يشمل خشيتهم لربهم الذي لم يروه , كما يشمل خشيتهم لربهم وهم في خفية عن الأعين , وكلاهما معنى كبير , وشعور نظيف , وإدراك بصير . يؤهل لهذا الجزاء العظيم الذي يذكره السياق في إجمال:وهو المغفرة والتكفير , والأجر الكبير .

ووصل القلب بالله في السر والخفية , وبالغيب الذي لا تطلع عليه العيون , هو ميزان الحساسية في القلب البشري وضمانة الحياة للضمير . . قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده:حدثنا طالوت بن عباد , حدثنا الحارث بن عبيد , عن ثابت , عن أنس , قال:قالوا:يا رسول الله إنا نكون عندك على حال , فإذا فارقناك كنا على غيره . قال:"كيف أنتم وربكم ?"قالوا:الله ربنا في السر والعلانية . قال:"ليس ذلكم النفاق". .

فالصلة بالله هي الأصل . فمتى انعقدت في القلب فهو مؤمن صادق موصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت