فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454589 من 466147

الله حية ذات روح من نوعها . وكل خليقة تعرف ربها وتسبح بحمده ; وتدهش حين ترى الإنسان يكفر بخالقه , وتتغيظ لهذا الجحود المنكر الذي تنكره فطرتها وتنفر منه روحها . وهذه الحقيقة وردت في القرآن في مواضع شتى تشعر بأنها تقرر حقيقة مكنونة في كل شيء في هذا الوجود .

فقد جاء بصريح العبارة في القرآن: (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن , وإن من شيء إلا يسبح بحمده , ولكن لا تفقهون تسبيحهم) . . وورد كذلك: (يا جبال أوبي معه والطير) . . وهي تعبيرات صريحة مباشرة لا مجال فيها للتأويل .

كذلك ورد (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض:ائتيا طوعا أو كرها قالتا:أتينا طائعين) . . مما يحتمل أن يقال فيه إنه مجاز تصويري لحقيقة خضوع السماء والأرض لناموس الله . ولكن هذا التأويل لا ضرورة له . بل هو أبعد من المعنى المباشر الصريح .

ووردت صفة جهنم هذه . كما ورد في موضع آخر تعبير عن دهشة الكائنات وغيظها للشرك بربها: (لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض , وتخر الجبال هدا , أن دعوا للرحمن ولدا , وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) . .

وكل هذه النصوص تشير إلى حقيقة , حقيقة إيمان الوجود كله بخالقه , وتسبيح كل شيء بحمده . ودهشة الخلائق وارتياعها لشذوذ الإنسان حين يكفر , ويشذ عن هذا الموكب ; وتحفز هذه الخلائق للانقضاض على الإنسان في غيظ وحنق ; كالذي يطعن في عزيز عليه كريم على نفسه , فيغتاظ ويحنق , ويكاد من الغيظ يتمزق . كما هو حال جهنم وهي: (تفور . تكاد تميز من الغيظ !) .

كذلك نلمح هذه الظاهرة في خزنة جهنم:

(كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها . ألم يأتكم نذير ?) . .

وواضح أن هذا السؤال في هذا الموضع هو للتأنيب والترذيل . فهي مشاركة لجهنم في الغيظ والحنق . كما هي مشاركة لها في التعذيب , وليس أمر من الترذيل والتأنيب للضائق المكروب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت