والملك هو ملك السماوات والأرض في الدنيا والآخرة فهو يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويضع من يشاء، وقيل: المراد بالملك ملك النبوة، وقيل: الملك الأمر والنهي والسلطان أي التمكن من سائر الموجودات يتصرف فيها كيفما أراد، قال الرازي: الملك تمام القدرة واستحكامها، والأول أولى لأن الحمل على العموم أكثر مدحاً، وأبلغ ثناء ولا وجه للتخصيص.
(وهو على كل شيء قدير) أي بليغ القدرة لا يعجزه شيء من الأشياء يتصرف في ملكه كيف يريد من إنعام وانتقام ورفع ووضع وإعطاء ومنع، قال أبو السعود: الجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضونها مفيدة لجريان أحكام ملكه تعالى في جلائل الأمور ودقائقها، وفي الكرخي لما اقترن الشيء بقوله
قدير علم أن المراد من المعدوم الذي يدخل تحت القدرة دون غيره.
(الذي خلق الموت والحياة) الموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته له، والحياة تعلق الروح بالبدن واتصاله به، وقيل: ما يوجب كون الشيء حياً، وقيل: الموت صفة وجودية مضادة للحياة، وقيل: المراد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة وفيه بعد، وقدم الموت على الحياة لأن أصل الأشياء عدم الحياة والحياة عارضة لها، وقيل: لأن الموت أقرب إلى القهر، وقال مقاتل: خلق الموت يعني النطفة والمضغة والعلقة، والحياة يعني خلقه إنساناً وخلق فيه الروح، وقيل: خلق الموت على صورة كبش لا يمر على شيء إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر بشيء إلا حيى قاله مقاتل والكلبي وقد ورد في التنزيل (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) وقوله (إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) وقوله (توفته رسلنا) وقوله (الله يتوفى الأنفس حين موتها) وغير ذلك من الآيات.
وقال النسفي: الحياة ما يصح بوجوده الإحساس، والموت ضده، ومعنى خلقهما إيجاد ذلك المصحح وإعدامه أي خلق موتكم وحياتكم أيها المكلفون.