{أمن هذا الذي يرزقكم} أي: على سبيل التجدد والاستمرار {إن أمسك رزقه} بإمساك الأسباب التي ينشأ عنها كالمطر ، ولو كان الرزق موجوداً وكثيراً وسهل التناول فوضع الأكل في فمه فأمسك الله تعالى عنه قوة الازدراد عجز أهل السماوات والأرض عن أن يسوغوه تلك اللقمة ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، أي: فمن يرزقكم ، أي: لا رازق لكم غيره ، {بل لجوا} أي: تمادوا سفاهة لا احتياطاً وشجاعة. قال الرازي في"اللوامع": واللجاج تقحم الأمر مع كثرة الصوارف عنه ، {في عتوّ} أي: مظروفين لعناد وتكبر عن الحق وخروج إلى فاحش الفساد {ونفور} أي: تباعد عن الحق ، واستولى ذلك عليهم حتى أحاط بهم مع أنه لا قوة لأحد منهم في جلب سارّ ولا دفع ضارّ والداعي إلى ذلك الشهوة والغضب.
{أفمن يمشي مكباً} أي: واقعاً {على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً} أي: معتدلاً {على صراط} أي: طريق {مستقيم} وخبر من الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى ، أي: أهدى ، والمثل في المؤمن والكافر ، أي: أيهما أهدى ، وقيل: المراد بالمكب الأعمى ، فإنه يتعسف فينكب وبالسوي البصير. وقيل: المكب هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سوياً: الذي يحشر على قدميه إلى الجنة ، وقال ابن عباس والكلبي رضي الله عنهم: عنى بالذي يمشي مكباً على وجهه أبا جهل ، وبالذي يمشي سوياً رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: أبو بكر ، وقيل: حمزة ، وقيل: عمار بن ياسر ، قال عكرمة: وقيل: عامٌّ في الكافر والمؤمن ، أي: أن الكافر لا يدري أعلى حق هو أم على باطل ، أي: أهذا الكافر أهدى أم المسلم الذي يمشي سوياً معتدلاً يبصر الطريق وهو على صراط مستقيم وهو الإسلام ، وقرأ قنبل بالسين وقرأ خلف بالإشمام ، أي: بين الصاد والزاي والباقون بالصاد الخالصة.