وَفِي قَوْلِهِ:"أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"أَوْ:"مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ"أَوْ:"أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ"مَذَاهِبُ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَدَاوُد وَجَمِيعُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْمَالِكِيَّةِ اخْتَارَهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ «سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» ، وَصَحَّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي أَحَرَّمْت امْرَأَتِي أَوْ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، وَصَحَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ: لَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ نَعْلِي.
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مَا أُبَالِي أَحَرَّمْت امْرَأَتِي أَوْ حَرَّمْت مَاءَ النَّهْرِ.
وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: إنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ حُمَيْدٍ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ حُمَيْدٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} . وَأَنْتَ رَجُلٌ تَلْعَبُ فَاذْهَبْ فَالْعَبْ.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَضَى فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ بِالثَّلَاثِ فِي عَدِيِّ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ وَقَالَ لَهُ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ مَسِسْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَك لَأَرْجُمَنَّك، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِالثَّلَاثِ، فَكَانَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا حَرَامًا عَلَيْهِ.