وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، هذا تجديد من الله لأوامره الصارمة، بمكافحة الكفر والنفاق، ومواجهة الكفار والمنافقين، بمنتهى الحزم والصرامة، حتى تقلم أظفارهم، ولا يستطيعوا إلحاق أي أذى بالإسلام والمسلمين.
ثم ضربت الآيات الكريمة المثل بنساء كافرات كن في بيوت الأنبياء، ومع ذلك لم تنفعهن معايشة الأنبياء ولا معاشرتهن لهم في الخلاص من عذاب الله، لأنهن لم يكن مؤمنات بالدين الذي جاء به أولئك الأنبياء، ومثال ذلك امرأة نوح عليه السلام، وامرأة لوط عليه السلام، فقال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} ، أي: كانتا على غير دينهما، {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} .
وضربت الآيات الكريمة المثل بنساء مؤمنات كن يعشن في بيوت الكفار، فعاملهن الله بالحسنى، وأكرمهن بالرحمة والغفران، والجنة والرضوان، دون أن تؤثر في مصيرهن مخالطتهن للكفار، ولا معاشرتهن لهم، إذ كن مؤمنات بدين الحق، ولا يشاركن أولئك الكفار في عقيدتهم الباطلة، فقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} .