فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451988 من 466147

خامسًا: أنَّه ليس كل من أتى ما يلام عليه يقع لومة، فاللوم قد يكون عتابًا، وقد يكون ذمًا، فإن صح وقوع لومه، كان من الله عتابًا له لا ذمًا، إذ المعاتب محبور (أي مظنة للحبور، وهو السرور) والمذموم مدحور، فاعلم - رحمك الله - صحة التفرقة بين اللوم والذم قال الشاعر:

لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل

إذا ذهب العتاب فليس ود ... ويبقى الود ما بقى العتاب

سادسًا: أنَّ العتاب فيما قيل أنه عوتب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان على ما حَكَمَ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد، والاجتهاد محتمل الخطأ، فكان تصحيح الخطأ في اجتهاده من

الله - عَزَّ وَجَلَّ -، بتوجيهه - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخذ بالصواب فعاد الحكم بذلك إلى الوحي.

سابعًا: عدم ورود نهى عما عوتب فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حتى يكون عتابهم ثمَّ ذم.

ثامنًا: إنه ما من آية ظاهرها عتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهي واردة في مقام المنَّة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان عظيم فضله ومكانته عند ربه عز وجل بأعظم ما يكون البيان.

الرد على قولهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم ما أحل الله.

وقد أخذوا هذا الكلام من الزمخشري، حيث قال في تفسيره: كان هذا ما حرمه الرسول على نفسه من ملك اليمين أو العسل زلة منه؛ لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله، لأن الله عز وجل، إنما أحل ما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله، فإذا حرم كان ذلك قلب المصلحة مفسدة.

فإن ما أطلقه الزمخشري، وتابعه فيه خصوم السنة النبوية، والسيرة العطرة، في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول وافتراء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مما أطلقوه براء، وذلك أن تحريم ما أحله الله على وجهين:

الوجه الأول: اعتقاد ثبوت حكم التحريم فيه، فهذا بمثابة اعتقاد حكم التحليل فيما حرمه الله - عَزَّ وَجَلَّ -، وكلاهما محظور لا يصدر من المتسمين بسمة الإيمان، وإن صدر! سلب المؤمن حكم الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت