فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451987 من 466147

الوجه السادس: عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته

عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم يأتي إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنوا من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها (3) فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وهذه الأقوال منه - صلى الله عليه وسلم - تأكيد وبيان لقول رب العزة: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وهي كلمة جامعة تعنى: التحلي

بمكارم الأخلاق في معاملة الزوجات، من صبر على ما قد يبدر منهن، أو تقصير في أداء واجباتهن، ومن حلم عن إيذائهن في القول أو الفعل، وعفو وصفح عن ذلك، ومن كرم في القول والبذل، ولين في الجانب، ورحمة في المعاملة، إلى غير ذلك مما تعنيه المكارم الأخلاقية التعاملية الأسرية.

الوجه السابع: الحكمة من عتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان أنه حرامة وقربة وليس ذمًا.

أولًا: إن عتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الوارد في القرآن الكريم، هو في الظاهر عتاب، وفي الحقيقة كرامة وقربة لله عز وجل، وتنبيه لغيرهم ممن ليس في درجتهم من البشر، بمؤاخذتهم بذلك، فيستشعرا الحذر، ويلتزموا الشكر على النعم، والصبر على المحن، والتوبة عند الزلة.

ثانيًا: أنَّ لله تعالى أن يعتب أنبياءه وأصفياءه، ويؤدبهم، ويطلبهم بالنقير والقطمير من غير أن يلحقهم في ذلك نقص من كمالهم، ولا غض من أقدارهم، حتى يتمحصوا للعبودية لله - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: أنَّ غاية أقوال الأنبياء وأفعالهم التي وقع فيها العتاب من الله عز وجل لمن عاتبه منهم، أن تكون على فعل مباح، كان غيره من المباحات أولى منه في حق مناصبهم السنية.

رابعًا: المباحات جائز وقوعها من الأنبياء، وليس فيها قدح في عصمتهم ومنزلتهم، فهم لا يأخذون من المباحات إلا الضرورات، مما يتقون به على صلاح دينهم، وضرورة دنياهم، وما أخذ على هذه السبيل التحق طاعة، وصار قربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت