وفي قوله: (عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا ، وأنتق أرحامًا ، وأرضى باليسير"."
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ،
دليل على أن تعليم الأهلين ، وتأديبهن فرض ، وهو اسم جامع
للزوجة ، والولد ، والإخوة ، والأخوات ، وغيرهم ، إذ لا يقدر
أحد يقي غيره النار - وهو لا يملكها - إلا بما يدله على ما يباعده منها
من العمل الصالح ، واجتناب الطالح ، وكذا جاء في التفسير -
أيضًا - أنه تعليمهن ، وتأديبهن.
وقد أفرد الأهل - في سورة طه - بالأمر بالصلاة والاصطبار
عليها ، وهو يؤكد ما قلناه ، وقاله المفسرون قبلنا.
ويؤيده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع ،"
وكلكم مسئول عن رعيته ، فالرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول
عنهم"."
وأخاف أن يكون الفرض أغلب عليه من الندب ، إذا ظاهر لفظ
القرآن أمر ، والسؤال لا يكون في إهمال الندب ، والله أعلم.
قوله: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) - لا محالة - خصوص"إذ ليس بواقع على جميع الناس ، ولا على كل الحجارة."
ويقال: إنها حجارة خلقه الله من كبريت أحمر.
ولو لم يكن من الدليل على سعة اللسان إلا خروج النار - في اللفظ -
مخرج النكرات وهي معرفة ، لنعتها بوقود الناس والحجارة ، اللذين
لفظهما لفظ معرفة ، وإن كان فيهما خصوص.
والإشارة إلى نار بعينها قد جرى ذكرها في كثير من آي القرآن ،
والعرب تعرف المشار إليه في كلامها ، وإن كان لفظه لفظ نَكِرٍ.
قال الأعشى:
قالت هريرة لما جئت زائرها
ويلي عليك وويلي منك يا رجل
فرفع"رجلا"وهي نكرة مفردة مناداة ، لإشارة المرأة إليه.
قوله: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) ،
قد دخل في ظاهر الكلام الصحابة - رضي الله عنهم -
بلا شك ، واستوجبوا ما وعدهم الله - جل جلاله - في