قال القشيريُّ: وهذا إجماع من المفسرين إنما كانت خيانتهما في الدين، وكانتا مشركتين وقيل: كانتا منافقتين.
وقيل: خيانتهما النَّميمةُ إذا أوحى الله إليهما شيئاً أفشتاه إلى المشركين، قاله الضحاك.
وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من إتيان الرجال.
قوله: {فَلَمْ يُغْنِيَا} .
معنى الآية: لم يدفع نوح، ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما لما عصيا شيئاً من عذاب اللَّه تنبيهاً بذلك على أنَّ العذاب يدفع بالطَّاعة، لا بالوسيلة.
وقيل: إن كفار مكة استهزءوا وقالوا: إنَّ محمداً يشفع لنا، فبين تعالى أن الشفاعة لا تنفع كفار «مكة» ، وإن كانوا أقرباء كما لا ينفع شفاعة نوح امرأته، وشفاعة لوط لامرأته مع قربهما له لكفرهما.
{وَقِيلَ ادخلا النار مَعَ الداخلين} في الآخرة كما يقال لكفار مكة وغيرهم.
قطع الله بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره، ثم أخبر أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعاً.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }
قوله: {التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} عن الفواحش.
وقال المفسرون هنا: أراد بالفرج الجيب، لقوله {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} وجبريل - عليه السلام - إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها.
وهي في قراءة أبيٍّ: {فنفخنا في جيبها من روحنا} ، وكل خرق في الثوب يسمى فرجاً، ومنه قوله تعالى: {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] .
ويحتمل أن يكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها.
ومعنى «فَنَفَخْنَا» أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها «مِنْ رُوحِنَا» أي: روحاً من أرواحنا وهي روح عيسى، وقوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} أي: قول جبريل لها: {إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ} [مريم: 19] الآية.
وقال مقاتل: يعني بالكلمات عيسى، وأنه نبيّ وعيسى كلمة الله كما تقدم.