روي: أن أول ما يتعلق بالرجل يوم القيامة أهله وأولاده، فيوقفونه بين يدي الله تعالى ويقولون: يا ربنا! خذ بحقنا منه، فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام، ونحن لا نعلم، فيقضى لهم منه، وتأخذ عياله حسناته، فلا يبقى له حسنة.
وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات وهو: دود يقع في الطعام والثوب وغيرهما.
ومن ثم ترك كثير من السلف المال، والأهل رأسًا، وأعرضوا عنها بالكلية؛ لأن كل شيء يشغل عن الله فهو مشؤوم على صاحبه.
16 -ثم أمرهم سبحانه بالتقوى والطاعة، فقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ؛ أي: ما أطقتم وبلغ إليه جهدكم؛ أي: ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم، و {الفاء} فيه للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره: إذا علمتم ما ذكرت لكم وانتصحتم به .. فأقول لكم: اتقوا ما يكون سببًا لمؤاخذة الله إياكم من تدبير أمورهما، ولا ترتكبوا ما يخالف أمره تعالى من فعل أو ترك. وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} لما اشتد عليهم بأن قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم، فنزلت تيسيرًا لعباد الله. وممن قال بالنسخ: قتادة، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد. وعن ابن عباس: أنها آية محكمة لا ناسخ فيها. ولعله - رضي الله عنه - جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك: فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، واجتهدوا في الإنصاف به بقدر طاقتكم، فإنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
والمعنى: ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم. إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه.