نعوته ويعلمه انه لا يصل إلى الكنه فيرضيه بنعت من جميع النعوت وباسم من جميع الأسماء وبصفة من جميع صفاته ويكشف من ذاته من جميع فإنه حتى لا يبقى له طلب ولا قصد بل يسكن بالحق من الحق في الحق وذلك قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي من يتوكل عليه حين يبقى من الفناء فيه فهو حسبه بان يبقيه ببقائه فيبقى الحق له وان هو فنى فيه فبقاء الحق له من بقائه وعلى لسان المعاملة يبقى الله بان يشغله شيء من دونه عنه من الأسباب والنظر إلى غيره من الرسومات يجعل الله له مخرجا مما يخاف منه ويرزقه الرضاء من نفسه ويرزقه رزق المقدر في الأزل من حيث لا مشقة عليه في وصوله إليه وياكل ويلبس بغير انتظار ولا استشراف ونفس ولا تعب فيخرج له من الغيب بالبدية ما يكفيه من السوال والكسب من عرف الله عرفه بكمال قدرته واحاطة علمه بكل ذرة فيبقى زمام الاختيار إليه فهو تعالى يكفى له كل مؤنة في الدنيا والآخرة وهو ساكن راض وهذا معنى قوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا الخ قال سهل في قوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا أي يتبرئ من الحول والقوة والأسباب كلها دونه والرجوع إليه يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة عليه والعصمة من الطوارق فيها وقال سهل لا يصلح التوكل إلا للمتقين ولا يتم التقوى إلا بالتوكل لذلك قرن الله بينهما فقال ومن يتق الله الآية وقال بعضهم من يحقق في التقوى هوّن الله على قلبه الاعراض عن الدنيا ويسر له أمره في الإقبال عليه والتزين بخدمته وجعله اماما لخلقه تقتدى به أهل الإرادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو الاعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقين قال الله تعالى ومن يتق الله الآية وقال من يكل أموره إلى ربه فان الله يكفيه هم الدارين اجمع قال شاه الكرماني التوكل سكون القلب في الموجود والمفقود.
قوله تعالى {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} أي بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وانفاقه سعة الصدر ويسر الرخاء والطمأنينة والرضاء بالله وأيضا سيجعل الله بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب.