قوله تعالى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} تفسيره بلسان الإشارة أن العارف الصادق الشاهد جلال الحق تبقى منه بان لا يصل إليه لأن نعوته الأزلية ممتنعة من مطالعة الخليقة فيتقيه من فقدانه فهو تعالى إذا رأه في ياس من الوصول إلى القدم البسه نعوته واوصله إليه به وذلك ما جعل له مخرجا مما فيه من خوف الفقدان ويرزقه ذوق الدنو من حيث لا يحتسب انه يستحق لذلك فهو تعالى محمود الكرم لا يخيب رجاء القاصدين إليه ثم بين أن من القى زمام الإرادة لأرادته في طلبه ويطرح من بين يديه ويعتمد بقوله عليه فهو تعالى يكفى له ماموله منه ويرضيه بنفسه من نفسه بحيث يستكمل العبد مراده منه وذلك قوله {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ومن ادق الإشارة أن الله سبحانه يقول ومن يتق الله ولم يقل ومن يتق من عذابه أو يتقى من شيء دون نفسه فخص التقوى أن يكون من نفسه خاصة وذلك إذا كان يتجلى بجلاله وهيبته وعظمته وكبريائه من الألوهية القدسية والأبدية الباقية لقلب عارف من عرفانه ويستولى على قلبه سطوات عظمته يتق العارف من صدمات القدوسية وطوارقات العزة ضعفا وخوفا من أن لا يحترق فيها فيفر منه لأنه علم أن الحادث يتلاشى في القدم ولا يطيق أن يستقيم بازاء الوحدانية وتطلب الفرار منه مع ما في قلبه من محبة جماله والشوق إلى لقائه فإذا راى الحق سبحانه ذلك منه يتجلى لقلبه من عين الجمال جمالا فيجر قلبه بحسنه وجماله إليه ويعصمه من نفسه بنفسه وذلك هو المخرج الذي قال ويجعل له مخرجا يخرج من رؤية العظمة إلى رؤية الجمال ويستقيم لرؤية الجلال فيحتمل الحق بالحق ثم همته همة العجز عن البلوغ إلى دنوه يتبين في نفسه من نفسه أنوار النعوت اللأزلية فيتصف صفاته بصفاته فلا يرى هناك إلا عينا واحدا وذلك قوله ويرزقه من حيث لا يحتسب هو أن يكون منعوتا بنعت الحق في رؤية الحق لكن يرزقه من حيث لا يحتسب انه يصل إليه بنعت البقاء يبقى ببقاء ويخرج من فنائه فبان بعد ذلك في سر سره نور وعرفان خاص يبينه بانه مخدوع بما وجد محجوب منه به فيسقط عنه قيمته وايس أيضا من الوصول إلى الكل فيعرفه الحق نعتا من