وهو سبحانه القادر على كل شيء، الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، الذي بدأ خلق الخلق، والذي يعيدهم بعد الحياة إلى الممات، ثم يعيدهم بعد الموت إلى الحياة: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) } ... [الروم: 27] .
فسبحان الذي يبدئ ويعيد من الخلائق في كل لحظة ما لا يحصيه إلا هو، وهو على كل شيء قدير.
والله جل جلاله الكفيل، الذي وفى لعباده بما ضمن لهم من الأرزاق، ويوفي عباده أجورهم وثوابهم يوم القيامة: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) } [النور: 25] .
وهو سبحانه العدل الذي يقول الحق، وفعله حق، والذي يأمر بالعدل والإحسان، ويحكم بالعدل والإحسان.
فلو عذب الخلق أجمعين لكان ذلك عدلاً منه، ولو نعم الجميع في جنانه لكان ذلك فضلاً منه، وإذ فرقهم فريقين، فريق في الجنة، وفريق في السعير، فتلك حكمة بالغة.
فعذابه للجميع عدل، ورحمته للجميع فضل، وتفريقه حكمة بالغة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } ... [النحل: 90] .
فكل عدل وعادل وعدالة فمنه سبحانه، وكل حكم ليس منه فهو جور وظلم، وباطل وبهتان.
وعلى المسلم إذا عرف ذلك أن يستسلم لقضائه، وأن يعدل في أقواله وأفعاله، لينال بذلك ثوابه وإحسانه.
وهو سبحانه الصادق في أقواله وأفعاله، ووعده ووعيده كما قال سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) } [النساء: 122] .
فعلى المسلم أن يعلم أنه لا أحد أصدق من الله، وأن كل صادق، وكل صدق فمن عنده، ثم يجب عليه الصدق في جميع أقواله وأفعاله لتحصل له النجاة.