فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451523 من 466147

وهو سبحانه الكريم الحكيم، الذي يعطي ويمنع، وهو الذي يملك المنع والعطاء وحده، وليس منعه بخلاً منه، ولكن منعه حكمة، وعطاؤه جود ورحمة، يعطي من هو أهل للعطاء، ويمنع من هو أهل للحرمان، وهو الحكيم العليم بعباده: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر: 2] .

فحق على من علم أن الله هو المعطي والمانع وحده، أن يقطع من قلبه من الخلق المطامع، وأن يقف مع الله بقلب راض قانع، فإن أغناه صرف في طاعته غناه، وإن منعه علم أنه لم يمنعه من بخل ولا عدم، بل ليكون منعه معقباً له ما هو أشرف من الغنى.

وإن أعطاه أحد من الخلق رزقاً، فليرد ذلك إلى الواحد المعطي الحق، وإن منعه أحد من الناس فلا يرى المانع إلا الله، فيرى الله وحده بيده كل شيء، وما سواه ليس بيده شيء، وكل موجود مع القدرة الإلهية كالظل لا حكم له في الفعل، فلا إله إلا الله، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

وهو سبحانه العزيز، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، فأعز أولياءه وأظهرهم على أعدائهم، وأحلهم دار الكرامة في الجنة، وأذل أهل الكفر في الدنيا بأن ضربهم بالرق والشقاء، والجزية والصغار، وفي الآخرة بالعقوبة والخلود في النار.

وهو سبحانه رفيع الدرجات، الذي يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم

درجات، الذي يخفض القسط ويرفعه، ويرفع قدر من شاء، ويضع قدر من شاء، الذي يرفع بالقرآن أقواماً، ويضع به آخرين، يرفع من شاء بإنعامه كما رفع الحق وحزبه، ويخفض من شاء بانتقامه كما خفض الباطل وحزبه.

وهو سبحانه الحي الذي يحيي ويميت، يحيي سبحانه النطفة الميتة فتخرج منها النسمة الحية، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث، وإنبات النبات، وهو الذي يميت الأحياء، ويوهن بالموت قوة الأصحاء: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) } [ق: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت