الْآيَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} .
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} : وَهَذِهِ آيَةٌ مُشْكِلَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ مَعْنَاهَا إذَا ارْتَبْتُمْ.
وَحُرُوفُ الْمَعَانِي يُبْدَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا هَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَجْهِ الَّذِي رَجَعَتْ فِيهِ إنْ بِمَعْنَى إذَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى مَا رُوِيَ أَنَّ {أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ إنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا عِدَّةَ الْحَائِضِ بِالْأَقْرَاءِ فَمَا حُكْمُ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ} .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ وَهُوَ الثَّانِي: إنَّ اللَّهَ جَعَلَ عِدَّةَ الْحَائِضِ بِالْأَقْرَاءِ ، فَمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ، وَهِيَ تَقْرُبُ مِنْ حَدِّ الِاحْتِمَالِ [فَوَاجِبٌ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَمِنْ ارْتَفَعَتْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِمَالِ] وَجَبَ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِالْأَشْهُرِ بِالْإِجْمَاعِ ، لَا بِهَذِهِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِيبَةَ فِيهَا.
الثَّالِثُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: الْآيَةُ وَارِدَةٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي دَمَ حَيْضٍ هُوَ أَوْ دَمَ عِلَّةٍ.