الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ قَوْلُهُ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} : وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ بِمُطْلَقِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: إنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى الْإِشْهَادِ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَخُصُوصًا حِلُّ الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ.
وَرَكَّبَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: كُنْت رَاجَعْت أَمْسِ ، وَأَنَا أُشْهِدُ الْيَوْمَ ؛ لِأَنَّهُ إشْهَادٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّجْعَةِ ؛ وَمِنْ شَرْطِ الرَّجْعَةِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا ، فَلَا تَصِحُّ دُونَهُ ؛ وَهَذَا فَاسِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ تَعَبُّدٌ ، وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ فِيهَا وَلَا فِي النِّكَاحِ.
بَلْ نَقُولُ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلتَّوَثُّقِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْإِقْرَارِ ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْإِنْشَاءِ ، وَبَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ وَهِيَ فَرْعٌ غَرِيبٌ: إذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ أَنْ ارْتَدَّتْ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ.