الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُهُ: {فَإِذَا بَلَغْنَ} : يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، تَمَامُهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالرَّجْعَةُ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَوْلِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ التَّابِعُونَ قَدِيمًا ، بَيْدَ أَنَّ عُلَمَاءَنَا قَالُوا: إنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ بِالْفِعْلِ ، حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ ، فَيَقْصِدَ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقُبْلَةِ الرَّجْعَةَ وَبِالْمُبَاشَرَةِ كُلَّهَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ: الْوَطْءُ مُجَرَّدًا رَجْعَةٌ ، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ ، هُوَ: الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ هَلْ الرَّجْعِيَّةُ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ أَمْ لَا ؟ فَعِنْدَنَا أَنَّهَا مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:
وَطْؤُهَا مُبَاحٌ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ طَلَاقٌ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ ؛ فَلَمْ يُحَرِّمْ الْوَطْءَ ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ.