وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وَتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابُهَا وَقِيلَ الْمُنَادِي أَصْبَحَ الْقَوْمُ أَدْلِجْ يَعْنِي قَارَبَ الْقَوْمُ الصَّبَاحَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} يَعْنِي بِالرَّجْعَةِ ، أَوْ فَارِقُوهُنَّ ، وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مَعْنَاهُ أَوْ اُتْرُكُوهُنَّ عَلَى حُكْمِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ؛ فَيَقَعُ الْفِرَاقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالطَّلَاقِ الْمَاضِي لِتَرْكِ الْإِمْسَاكِ بِالرَّجْعَةِ ؛ إذْ قَدْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بِهِ ؛ وَإِنَّمَا لَهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالتَّمَسُّكِ بِالتَّصْرِيحِ بِالرَّجْعَةِ الْمُنَاقِضِ لِلتَّصْرِيحِ بِالطَّلَاقِ ، وَسُمِّيَ التَّمَادِي عَلَى حُكْمِ الْفِرَاقِ وَتَرْكِ التَّمَسُّكِ بِالتَّصْرِيحِ بِالرَّجْعَةِ فِرَاقًا مَجَازًا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ: {بِمَعْرُوفٍ} : فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا بِمَعْلُومٍ مِنْ الْإِشْهَادِ.
الثَّانِي: الْقَصْدُ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ
النِّكَاحِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَصْلَةِ مَعَ عَدَمِ الْأُلْفَةِ لَا بِقَصْدِ الْإِضْرَارِ ، حَسْبَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ كَانُوا يُطَلِّقُونَ الْمَرْأَةَ حَتَّى إذَا أَشْرَفْت عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى إذَا مَرَّ لِذَلِكَ مُدَّةٌ طَلَّقَهَا هَكَذَا ، كُلَّمَا رَدَّهَا طَلَّقَهَا ، فَإِذَا أَشْرَفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ رَاجَعَهَا ، لَا رَغْبَةً ؛ لَكِنْ إضْرَارًا وَإِذَايَةً ، فَنُهُوا أَنْ يُمْسِكُوا أَوْ يُفَارِقُوا إلَّا بِالْمَعْرُوفِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} .
وَقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .