فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435067 من 466147

ومما لاشك فيه فإنّ الحسابات والأرقام المتعلقة بمقدار الزمن الذي يقضيه الإنسان وهو يعيش أوضاعاً وأحوالا مختلفة تدعو إلى الدهشة. فكما نوهنا سابقا بأننا لو فرضنا بأن معدل عمر الإنسان هو 60 عاما فإنه يقضي ما لا يقل من 15 إلى 20 سنة في النوم، والمتبقي هو 40 سنة إلى 45 سنة يقضي منها 5 إلى10 سنوات في مرحلة الطفولة التي لم يتكامل بعد فيها وعيه وشعوره تماما. وهذا يعني أن الإنسان الذي يعيش قرابة 60 عاما يقضي نصف عمره تقريبا في حالة من عدم الوعي. أما المتبقي من عمره فيمكن التطرق إليه من خلال إعطاء بعض الأرقام. مثال ذلك الزمن الطويل الذي يقضيه في إعداده الطعام والأكل، وتنظيف جسمه وبيئته من حوله، والزمن المهدر في الطريق لكي يتنقل من مكان إلى مكان آخر. وطبعا نستطيع أن نزيد من عدد هذه الأمثلة.

وفي النهاية نرى أنه لم يبق من عمره الطويل سوى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لكي يشبع رغباته وحاجاته الطبيعية. حسنا!.... ما هو وجه المقارنة الأن بين حياة أبدية وخالدة وبين هذه الحياة القصيرة جدا؟.

في هذه النقطة الفاصلة يظهر الفرق الكبير بين أصحاب الإيمان الحقيقي وبين المنكرين والعصاة.

إن الإنسان العاصي والمنكر يحسب أن الحياة هي الفترة الزمنية التي يقضيها على وجه الأرض فقط، وهو يتعب من دون جدوى لكي يستمتع بطعم هذه الحياة الفانية التي تمر كلمح البصر، لأنه كما ذكرنا منذ البداية فالحياة الدنيا هذه قصيرة جدا وهي تشتمل على نواقص عديدة, ونتيجة لعدم اعتمادهم وتوكلهم على الله فإنهم يجترعون طوال حياتهم الآلام الناتجة عن المصاعب الدنيوية من القلق والتفكير فيما سيحدث في الغد.

أما أصاحب الإيمان الحقيقي فهم يعملون طوال حياتهم لكسب رضا الله تعالى, وهم يعيشون حياتهم بطمأنينة وسكينة، بمنأى عن جميع المخاوف والأحزان نتيجة لانقيادهم لله تعالى، وهو ما يقودهم في النهاية إلى الفوز بدار النعيم الخالد ألا وهي الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت