فالإنسان لا بد له أن يغمض جفنيه ويغيب عن الوعي وينام خلال يومه سواء أراد ذلك أم أبى, فهذه قاعدة لا تتغير ولا مفر منها سواء أكان الشخص غنيا أم فقيراً, جميلاً أم قبيحاً. فإذا أستسلم أحدنا إلى النوم فسيبدو كأنه شخص ميت لا يحس بأي شيء، ولا يقوم بأي رد فعل. فعلى الرغم من سلامة الأذنين (اللتان كانتا تسمعان وتفهمان الأصوات الصادرة قبل قليل) تصبحان عاجزتين عن أداء فعالياتهما المعتادة على الرغم من عدم وجود خلل ما في نظام الجسم الفيسيولوجي، حيث تهبط جميع الفعاليات البدنية إلى أدنى حد ممكن. ونلاحظ أن تركيز نظام الجسم ودقته يهبطان إلى أدنى مستوى لهما, وهذا يعد نوعا من أنواع الموت. لأن الجسد يرقد في الفراش بينما روحه تتجول في أماكن أخرى ويشعر بأنه يعيش حوادث مختلفة, فقد يرى نفسه وهو على شاطئ بحر ويحس بحرارة الجو، ولكن الحقيقة هي أنه ما زال راقدا في فراشه ويغط في نوم عميق. ويحدث الموت التأثير نفسه فهو يأخذ روحنا من بدننا هذا الذي نعيش به في هذه الدنيا وينقلنا إلى عالم جديد. والقرآن الكريم يتطرق إلى هذا التشابه بين الموت والنوم بقوله:
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أجل مُسَمًّى ثُمَّ إليه مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (سورة الأنعام 60)
هناك آية أخرى تصف التشابه الموجود بين الموت والنوم بقوله تعالى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجل مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (سورة الزمر 42)