فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434920 من 466147

الماء حياة للإنسان وللأرض والحيوان. ولكن القرآن هنا قدم إحياء الأرض وسقاية الحيوان على سقيا الإنسان لأن حياة الناس بحياة أرضهم وأنعامهم فقدم ما هو سبب حياتهم ومعيشتهم على سقيهم. ولأن الناس إذا ظفروا بما يكون سقياً لأرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقايتهم.

كما أشارت الآية الكريمة إلى إحياء الله للأرض بعد موتها وذلك بنزول الماء عليها وقد تكرر هذا في القرآن أثنتا عشرة مرة. لتثبيت هذا المعنى في الاذهان قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

يقول الدكتور كاصر الزيدى: فالأرض الميتة الهامدة ينزل عليها الماء بأمر الله فإذا بها تستجيب لداعي الحياة فتنبت من الأصناف ما يبهج النفوس , فالماء والأرض يمثلان منظر الحياة المتجددة وسنة من سنن الله في الكون في إخراج شيء يسبب شيء ، الماء كالرجل في علاقته بالأرض والأرض كالمرأة في استجابتها له وما ينبت منها أشبه بالنسل الذي يتولد من تزوج الرجل والمرأة وتشبيه الإحياء بالماء أيضا ليس بعيدا عن تكوين الإنسان الأول من التراب الذي لا حياة فيه ولكن القدرة الإلهي ة هي التي بثت فيه الحياة وخلقت فيه الروح فإذا هو بشر.

وهذه الصورة في إنبات النبات بالماء وطهوره متجدداً من طور إلى طور ليست بعيدة أيضاً عن نشوء الإنسان وتدرجه من نطفة إلى علقة إلى مضغة بقدرة الله ومشيئته هذه الصورة الحيَّة تدل على ما ورائها من القدرة المحركة لذلك كله ولقد ربط القرآن بين هذه الصورة الماثلة المتكررة وبين صورة أخرى في عالم الغيب وهي صورة البعث وإحياء الإنسان لملاقات ربه وما أعد له من ثواب أو عقاب قال تعالى: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت