بقدر حاجة الإنسان إلى الماء يكون التهديد من الله بزواله له وقع على النفس عظيم.
لقد هدد الله سبحانه في القرآن بأمرين:
أولا: بزوال الماء وتغويره في الأرض.
ثانيا: بجعل غذبه ملح أجاجا ً فتفسد حياة الناس قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ)
إن نعم الحياة مرتبطة بالمنعم: وهذا التهديد يجعل الإنسان العاقل دائم الرجاء لله دائم الحرص على رضاه فالمعاصي تزيل النعم.
قال الزمخشري: (عَلَى ذَهَابٍ بِهِ) لمن أوقع النكرات وأحزها للمفصل والمعنى على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه وفيه إذان باقتدار الله وأنه لا يتعالى عليه شيء إذا أراده وهو
أعمق في التهديد من قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)
فعلى العباد أن يستعظموا النعمة بالماء ويقدروها بالشكر الدائم ويخافوا نفادها إذا لم تشكر.
التهديد الثاني:
قال تعالى: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ)
تحويل الماء العذب إلى ملح أجاج ليس بالأمر الصعب لأن الله على كل شيء قدير والدراسات العلمية تؤكد أن تحويل الماء النازل من المطر يمكن أن يتحول إلى سائل كيماوى يهلك الحرث والنسل. فاحتكاك السحاب سالبه بوجبه يولد شرارة كهربية هذه الشرارة ينشأُ عنها إذابة جزء من الهواء في الماء النازل فيتكون (ثاني أكسيد النيتروجين) بنسبة تذوب في ماء المطر فتغذى النبات.
فلو شاء الله زيادة هذا الحامض في ماء المطر لأفسد هذا الماء حياة الناس...