إن غذاء النبات في بطن الأرض كغذاء الجنين في بطن الأم , الأب والزارع يضعان بذرة الجنين والنبات والله يتولى الرعاية والغذاء والإنماء ، وبعد هذا الإيجاز العلمي لغذاء النبات يسأل كل عاقل نفسه
(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) ؟
والآن نتابع الموضوع وننتقل إلى سورة يس.
أما سورة يس فتؤكد هذا المعنى عندما تخبر أن يد الله الكريمة هي التي تنبت الزرع وترعاه ويد الإنسان عاجزة عن الإنبات عجز الوالدين عن تخلق الجنين فال تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)
أجل ما عملته أيديهم: ولكن عملته يد الله والذي أختارُ أن (ما) في قوله تعالى: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ) ما هنا نافية.
حتى عندما نعتبر (ما) اسم موصول لن نذهب بعيدا ً عما قلناه لأن الله هو الخالق للزرع والزارع.
قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)
إن الله ينبت ونحن نحصد وواجبنا شكر النعمة وتعظيم الخالق.
وتؤكد سورة النمل هذا الموضوع أيضاً.
قال تعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)
فما كان لأي قوة من قوى البشر أن تنبت الشجر ولا حتى النواة.
حفظ الله للنبات:
ولا يقف فضله سبحانه على الإنبات بل يتعدى ذلك إلى نعمة الحفظ.