وأعقب بقوله {لو نشاء جعلناه أجاجاً} [الواقعة: 70] فحصل بين الجملتين احتباك كأنه قيل: أأنتم خلقتموه عَذْباً صالحاً للشرب وأنزلتموه من المزن لو نشاء جعلناه أجاجاً ولأمسكناه في سحاباته أو أنزلناه على البحار أو الخلاء فلم تنتفعوا به.
لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)
موقعها كموقع جملة {لو نشاء لجعلناه حطاماً} [الواقعة: 65] والمعنى: لو نشاء جعلناه غير نافع لكم.
فهذا استدلال بأنه قادر على نقض ما في الماء من الصلاحية للنفع بعد وجود صورة المائية فيه.
فوزان هذا وزانُ قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} [الواقعة: 60] وقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاماً} [الواقعة: 65] .
وتخلص من هذا التتميم إلى الامتنان بقوله: {فلولا تشكرون} تحْضيضاً لهم على الشكر ونبذ الكفر والشرك.
وحذفت اللام التي شأنها أن تدخل على جواب {لو} الماضي المثبت لأنها لام زائدة لا تفيد إلا التوكيد فكان حذفها إيجازاً في الكلام.
وذكّر الشيخ محمد بن سعيد الحجري التونسي في حاشيته على شرح الأشموني للألفية المسماة"زواهر الكواكب"عن كتاب"البرهان في إعجاز القرآن"هذا الاسم سمي به كتابان أحدهما لكمال الدين محمد المعروف بابن الزملكاني والثاني: لابن أبي الأصبع أنه قال: فإن قيل لِمَ أكد الفعل باللام في الزرع ولم يؤكد ، في الماء؟ قلت: لأن الزرع ونباته وجفافه بعد النضارة حتى يعود حطاماً مما يحتمل أنه من فعل الزارع أو أنه من سَقي الماء ، وجفافه من عدم السقي ، فأخبر سبحانه أنه الفاعل لذلك على الحقيقة وأنه قادر على جعله حُطاماً في حال نموه لو شاء ، وإنزالُ الماء من السماء مما لا يتوهم أن لأحد قدرة عليه غير الله تعالى أ هـ.