قال الحسن، وقتادة، وغيرهما: معنى الآية: تعجبون من ذهابها، وتندمون مما حلّ بكم.
وقال عكرمة: تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله.
وقال أبو عمرو، والكسائي: هو التلهف على ما فات.
قرأ الجمهور {فظلتم} بفتح الظاء مع لام واحدة.
وقرأ أبو حيوة، وأبو بكر في رواية عنه بكسر الظاء.
وقرأ ابن عباس، والجحدري {فظللتم} بلامين: أولاهما مكسورة على الأصل، وروي عن الجحدري فتحها، وهي لغة.
وقرأ الجمهور (تفكهون) وقرأ أبو حزام العكلي (تفكنون) بالنون مكان الهاء أي: تندمون.
قال ابن خالويه: تفكه: تعجب، وتفكن: تندم.
وفي الصحاح التفكن: التندم {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ} قرأ الجمهور بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ أبو بكر، والمفضل، وزرّ بن حبيش بهمزتين على الاستفهام، والجملة بتقدير القول أي: تقولون إنا لمغرمون، أي: ملزمون غرماً بما هلك من زرعنا، والمغرم: الذي ذهب ماله بغير عوض، قاله الضحاك، وابن كيسان.
وقيل المعنى: إنا لمعذبون، قاله قتادة، وغيره.
وقال مجاهد، وعكرمة: لمولع بنا، ومنه قول النمر بن تولب:
سَلاَ عن تَذكَّره تكتما ... وكان رَهيناً بها مُغْرَمَاً
يقال: أغرم فلان بفلان، أي: أولع.
وقال مقاتل: مهلكون.
قال النحاس: مأخوذ من الغرام، وهو الهلاك، ومنه قول الشاعر:
ويوم النسِّارِ ويومُ الجبار ... كان عليكم عذاباً مقيماً
والظاهر من السياق المعنى الأول، أي: إنا لمغرمون بذهاب ما حرثناه، ومصيره حطاماً، ثم أضربوا عن قولهم هذا، وانتقلوا فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: حرمنا رزقنا بهلاك زرعنا، والمحروم: الممنوع من الرزق الذي لا حظ له فيه، وهو المحارف.
{أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ} ، فتسكنون به ما يلحقكم من العطش، وتدفعون به ما ينزل بكم من الظمأ.