قال ابن جرير: المعنى نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدّل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم ، وما نحن بمسبوقين في آجالكم ، أي: لا يتقدّم متأخر ، ولا يتأخر متقدّم {وَنُنشِئَكُمْ فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ} من الصور والهيئات.
قال الحسن أي: نجعلكم قردة وخنازير ، كما فعلنا بأقوام قبلكم ، وقيل المعنى: ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا.
وقال سعيد بن المسيب: {فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ} يعني: في حواصل طيور سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف ، وبرهوت واد باليمن.
وقال مجاهد: {فِيمَا لاَ تَعْلَمُونَ} يعني: في أيّ خلق شئنا ، ومن كان قادراً على هذا فهو قادر على البعث {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} وهي ابتداء الخلق من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، ولم تكونوا قبل ذلك شيئًا.
وقال قتادة ، والضحاك: يعني: خلق آدم من تراب {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: فهلا تذكرون قدرة الله سبحانه على النشأة الأخيرة ، وتقيسونها على النشأة الأولى.
قرأ الجمهور {النشأة} بالقصر ، وقرأ مجاهد ، والحسن ، وابن كثير ، وأبو عمرو بالمد ، وقد مضى تفسير هذا في سورة العنكبوت.
{أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} أي: أخبروني ما تحرثون من أرضكم ، فتطرحون فيه البذر {ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ} أي: تنبتونه وتجعلونه زرعاً ، فيكون فيه السنبل والحبّ {أَمْ نَحْنُ الزرعون} أي: المنبتون له الجاعلون له زرعاً لا أنتم.
قال المبرد: يقال زرعه الله أي: أنماه ، فإذا أقررتم بهذا ، فكيف تنكرون البعث {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حطاما} أي: لو نشاء لجعلنا ما تحرثون حطاماً ، أي: متحطماً متكسراً ، والحطام: الهشم الذي لا ينتفع به ، ولا يحصل منه حبّ ، ولا شيء مما يطلب من الحرث {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} أي: صرتم تعجبون.
قال الفرّاء: تفكهون تتعجبون فيما نزل بكم في زرعكم.
قال في الصحاح: وتفكه: تعجب ، ويقال: تندّم.