فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434857 من 466147

ثم إن الأمة كلهم لا يجوز أحد منهم أن يقول: عبدت اسم ربي، ولا سجدت لاسم ربي، ولا ركعت لاسم ربي، ولا اسم ربي ارحمني. وهذا يدل على أن الأشياء متعلقة بالمسمى، لا بالاسم.

وأما الجواب عن تعلق الذكر والتسبيح المأمور به ب «اسم» فقد قيل فيه: إن التعظيم والتنزيه إذا وجب للمعظم قد تعظم ما هو من سببه، ومتعلق به، كما يقال: سلام على الحضرة العالية، والباب السامي، والمجلس الكريم. ونحوه. وهذا جواب غير مرض لوجهين.

أحدهما: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يفهم هذا المعنى، وإنما قال «سبحان ربي» فلم يعرج على ما ذكرتموه.

الثاني: أنه يلزمه أن يطلق على الاسم التكبير والتحميد والتهليل، وسائر ما يطلق على المسمى، فيقال: الحمد لاسم الله. ولا إله إلا اسم الله، ونحوه. وهذا مما لم يقله أحد.

بل الجواب الصحيح: أن الذكر الحقيقي حله القلب، لأنه ضد النسيان. والتسبيح نوع من الذكر. فلو أطلق الذكر والتسبيح لما فهم منه إلا ذلك، دون اللفظ باللسان. والله تعالى أراد من عباده الأمرين جميعا، ولم يقبل الإيمان وعقد الإسلام إلا باقترانهما واجتماعهما.

فصار معنى الآيتين: سبح ربك بقلبك ولسانك. واذكر ربك بقلبك ولسانك. فأقحم الاسم تنبيها على هذا المعنى. حتى لا يخلو الذكر والتسبيح من اللفظ باللسان: لأن ذكر القلب متعلقه المسمى المدلول عليه بالاسم، دون ما سواه. والذكر باللسان: متعلقه اللفظ مع مدلوله. لأن اللفظ لا يراد لنفسه. فلا يتوهم أحد أن اللفظ هو المسبح، دون ما يدل عليه من المعنى.

وعبر لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه عن هذا المعنى بعبارة لطيفة وجيزة، فقال: المعنى سبح ناطقا باسم ربك، متكلما به.

وكذا سبح اسم ربك: المعنى: سبح ربك ذاكرا اسمه.

وهذه الفائدة تساوي رحلة، ولكن لمن يعرف قدرها. فالحمد لله المنان بفضله ونسأله تمام نعمته.

حجة ثالثة لهم: قالوا: قال تعالى: {ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها} وإنما عبدوا مسمياتها.

والجواب: أنه كما قلتم: إنهم إنما عبدوا المسميات، ولكن من أجل أنهم نحلوها أسماء باطلة، كاللاتي والعزى، وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة، لا مسمى لها في الحقيقة. فإنهم سموها آلهة. وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها.

وليس لها من الإلهية إلا مجرد الأسماء، لا حقيقة المسمى.

فما عبدوا إلا أسماء لا حقائق لمسمياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت