وفيه لغة أخرى: ووَرِي الزَّندُ يَرِى بالكسر فيهما.
{أَمْ نَحْنُ المنشئون} أي المخترعون الخالقون؛ أي فإذا عرفتم قدرتي فاشكروني ولا تنكروا قدرتي على البعث.
قوله تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} يعني نار الدنيا موعظة للنار الكبرى؛ قاله قتادة.
ومجاهد: تبصرة للناس من الظلام.
وصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم"فقالوا يا رسول الله: أن كانت لكافية؛ قال:"فإنها فضَلَت عليها بتسعة وستين جُزْءاً كلّهنّ مثل حَرِّها" {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ} قال الضحاك: أي منفعة للمسافرين؛ سمّوا بذلك لنزولهم القَوَى وهو القفر.
الفراء: إنما يقال للمسافرين: مُقْوين إذا نزلوا القِيّ وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها.
وكذلك القَوَى والقَوَاء بالمدّ والقصر، ومنزلٌ قَواء لا أنيس به؛ يقال: أَقْوت الدارُ وقَوِيت أيضاً أي خلت من سكانها؛ قال النابغة:
يا دارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وطال عَليها سَالفُ الأَمَدِ
وقال عنترة:
حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ... أَقْوَى وَأَقْفَر بَعد أُمِّ الْهَيْثَمِ
ويقال: أَقْوَى أي قَوِي وقَوِي أصحابه، وَأَقوى إذا سافر أي نزل القَوَاء والقِيّ.
وقال مجاهد: {لِّلْمُقْوِينَ} المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة، ويتذكر بها نار جهنم فيستجار بالله منها.
وقال ابن زيد: للجائعين في إصلاح طعامهم.
يقال: أقويت منذ كذا وكذا، أي ما أكلت شيئاً، وبات فلان القَواء وبات القفرَ إذا بات جائعاً على غير طُعْم؛ قال الشاعر:
وإنِّي لأختارُ القَوَى طَاوِيَ الحَشَى ... محَافَظَةً من أَنْ يقالَ لَئِيمُ