وقرأ جمهور الناس: النشْأة"بسكون الشين. وقرأ قتادة وأبو الأشهب وأبو عمرو بخلاف"النشَأة"بفتح الشين والمد. وقال أكثر المفسرين: أشار إلى خلق آدم ووقف عليه ، لأنه لا تجد أحداً ينكر أنه من ولد آدم وأنه من طين. وقال بعضهم: أراد ب {النشأة الأولى} نشأة إنسان إنسان في طفوليته فيعلم المرء نشأته كيف كانت بما يرى من نشأة غيره ، ثم حضض على التذكر والنظر المؤدي إلى الإيمان."
وقرأ الجمهور:"تذّكرون"مشددة الذال. وقرأ طلحة:"تذْكُرون"بسكون الذال وضم الكاف ، وهذه الآية نص في استعمال القياس والحض عليه.
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63)
وقف تعالى الكفار على أمر الزرع الذي هو قوام العيش ، وبين لكل مفطور أن الحراث الذي يثير الأرض ويفرق الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء ، وقد يسمى الإنسان زارعاً ، ومنه قوله عز وجل: {يعجب الزراع} [الفتح: 29] لكن معنى هذه الآية: {أأنتم تزرعونه} زرعاً يتم {أم نحن} . وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تقولن زرعت ، ولكن قل حرثت"، ثم تلا أبو هريرة هذه الآية.
والحطام: اليابس المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب ، وبه شبه حطام الدنيا. وقيل المعنى: نبتاً لا قمح فيه و: {تفكهون} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه: تعجبون ، وقال عكرمة: تلامون. وقال الحسن معناه: تندمون وقال ابن زيد: تتفجهون ، وهذا كله تفسير لا يخص اللفظة ، والذي يخص اللفظ ، هو: تطرحون الفاكهة عن أنفسكم وهي المسرة والجدل ، ورجل فكه إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء ، وتفكه من أخوات تحرج وتحوب.