فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431737 من 466147

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّخْلَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ، وَهِيَ مُتَكَمِّمَةٌ فِي لِيفِهَا، وَطَلْعُهَا مُتَكَمِّمٌ فِي جُفِّهِ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَكَمُّمِهَا فِي لِيفِهَا وَلَا تَكَمُّمِ طَلْعِهَا فِي جُفِّهِ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ذَاتَ لِيفٍ، وَهِيَ بِهِ مُتَكَمِّمَةٌ وَذَاتُ طَلْعٍ هُوَ فِي جُفِّهِ مُتَكَمِّمٌ فَيُعَمَّمُ، كَمَا عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِيهَا الْحَبُّ، وَهُوَ حَبُّ الْبُرِّ وَالشَّعِيرُ ذُو الْوَرَقِ، وَالتِّبْنُ: هُوَ الْعَصْفُ، وَإِيَّاهُ عَنَى عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ:

تَسْقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُهَا ... حَدُورُهَا مِنْ أَتِيِّ الْمَاءِ مَطْمُومُ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرُ الَّذِي قُطِعَ رُءُوسُهُ فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفُ إِذَا يَبِسَ""

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْعَصْفُ: هُوَ الْحَبُّ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِعَيْنِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالرَّيْحَانُ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الرِّزْقُ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُلُّ رَيْحَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ رِزْقٌ»

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ خُضْرَةُ الزَّرْعِ

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ الرِّزْقُ، وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنِ الْحَبِّ أَنَّهُ ذُو الْعَصْفِ، وَذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْوَرَقِ الْحَادِثِ مِنْهُ، وَالتِّبْنُ إِذَا يَبِسَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالرَّيْحَانِ، أَنْ يَكُونَ حَبُّهُ الْحَادِثُ مِنْهُ، إِذْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الَّذِي مِنْهُ الْعَصْفُ، وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ تَقُولُ: خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ وَرِزْقَهُ، وَيُقَالُ: سُبْحَانَكَ وَرَيْحَانَكَ: أَيْ وَرِزْقَكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْنَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت