فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431061 من 466147

قد يُقال: أليس هذا النهج حجرًا على العقل الإنساني؟

والجواب: إن هذا ليس بحجر على الفكر الإنساني، بل هو صيانة لهذا العقل من أن تتبدَّد قواه في غير المجال الذي يحسن التفكير فيه.

إن السؤال عن الكيفية هو الذي أتعب الباحثين في القدر، وجعل البحث فيه من أعقد الأمور وأصعبها، وهو سبب الحيرة التي وقع فيها كثير من الباحثين.

ولذا فقد نصّ جمعٌ من أهل العلم على المساحة المحذورة التي لا يجوز دخولها في باب القدر كما تقدم النقل عن الإمام أحمد.

ثالثاً: أهمية الإيمان بالقضاء والقدر:

أ - منزلة الإيمان بالقضاء والقدر بين بقية أركان الإيمان:

ترجع أهمية هذا الركن ومنزلته بين بقية أركان الإيمان إلى عدة أمور:

الأول: ارتباطه مباشرة بالإيمان بالله تعالى، وكونه مبنياً على المعرفة الصحيحة بذاته تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته الكاملة الواجبة له تعالى. وقد جاء في صفاته سبحانه صفة العلم والإرادة والقدرة والخلق، ومعلومٌ أن القدر إنما يقوم على هذه الأسس.

ولا شك أن الإقرار بتوحيد الله وربوبيته لا يتم إلا بالإيمان بصفاته تعالى، فمن زعم أن هناك خالقاً غير الله تعالى فقد أشرك، والله تعالى خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد.

الثاني: حين ننظر إلى هذا الكون ونشأته وخلق الكائنات فيه ومنها هذا الإنسان نجد أن كل ذلك مرتبط بالإيمان بالقدر فأول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب، قال: ربّ، وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، والإنسان يوجد على هذه الأرض، وينشأ تلك النشأة الخاصة، ويعيش ما شاء الله في حياة متغيّرةٍ فيها الصحة والسقم، والغنى والفقر، والقوة والضعف ... وينظر الإنسان من حوله فيرى تفرّق هذه الصفات على الناس؛ فلا يجد إلا العقيدة الصحيحة، وعلى رأسها الإيمان بالقدر.

الثالث: الإيمان بالقدر هو المحكّ الحقيقيّ لمدى الإيمان بالله تعالى على الوجه الصحيح، وهو الاختبار القويّ لمدى معرفة الإنسان بربّه تعالى، وما يترتب على هذه المعرفة من يقين صادق بالله، وبما يجب له من صفات الجلال والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت