وللوصول إلى هذا الهدف لابد من الإلمام الكامل بمواطن التكاثر والانتشار التي يوجد فيها المظهر الانعزالي للجراد، ومنها سواحل البحر الأحمر ومصر والسودان والمملكة العربية السعودية، وهي مناطق تعد بحق مخازن طبيعية للجراد الانعزالي، وقد قلنا من قبل إنها الخامة الأولية لنشأة أسراب الجراد المهاجر، ومن هنا تبرز خطورته، أي الجراد الانعزالي.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد المنابت الأصلية للجراد الصحراوي، إلا أنه يمكن تحديد الأماكن التي تعتبر مناسبة لتكاثره، وهي التي يجب وضعها تحت الملاحظات المستمرة .
قدرات الجراد على الطيران:
يستطيع الجراد أن يطير لمسافات بعيدة، فتقطع الجرادة الواحدة مائة كيلومتر في اليوم الواحد (وثلاثمائة وخمسين كيلومتراً في الشهر) وذلك بما لديها من قدرة عضلية تمكنها من الرفرفة بالجناحين لمدة تتراوح ما بين ست وست عشرة ساعة، وهي قدرة تساعدها على اجتياز الموانع المائية والطبوغرافية .
وبدراسة قدرة عضلات الطيران في الجراد، وجد أنها تعمل بكفاءة تفوق كفاءة عضلات الحركة في الإنسان بنحو ثماني مرات (إذا أخذنا في الاعتبار الفرق في الحجم) فإذا علمنا هذه القدرة الهائلة على الطيران لساعات طويلة أثناء النهار، فمن أين لهذه العضلات أن تأتي بالطاقة المطلوبة لهذا النشاط؟ تأتيها هذه الطاقة من عمليات أيض (Metabolism) المواد النشوية داخل خلايا الجسم، فإذا نفد ما لديها من مخزون النشا تبدأ في استنزاف احتياجاتها من مخزون الدهن الموجود بها، فهو الذي يمدها بالطاقة اللازمة لقطع مسافات طويلة في الطيران.
تكوين وتوزيع وتنظيم الأسراب المهاجرة:
من المعروف أن أسراب الجراد الطائرة في الهواء تحط ليلا على النباتات وتجثم على الأشجار لتلتهم كميات من الغذاء الأخضر تعينها على استئناف الرحلة في صبيحة اليوم التالي.